الشيخ محمد الصادقي

166

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فكل هذه الشهود العشرة هي من « شهد الله » منه أو من فعله شهادة عقلية أو علمية أو واقعية ، وليست شهادات لفقدان البرهان . ومهما دخِلت في سائر الشهادات خلاف العدل والقسط ، ولكن اللَّه في شهادته وفى ربوبيته ككلٍّ ليس الّا : « قائِماً بِالْقِسْطِ » تشهد لقيامه بالقسط ألوهيته ، فإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، كما وتشهد سائر الشهداء من الملائكة وأولى العلم ، دون اى دَخَل ولا دَجَل أو دَغَل في الشهادة التوحيدية ، فإنما هو قسط فوق العدل ، وليس ظلماً دون العدل ، ولا هي - / فقط - / عدل ، فالقسط من أعدل العدل وأفضله ، وهكذا تكون شهادة اللَّه على توحيده : « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » فعزته الوحيدة وحكمته الوحيدة الوطيدة تشهدان لتوحيده شهادة قاسطة . تلك هي جملة براهين التوحيد المستفادة من هذه الغرة الكريمة ، فكما أن وجودالله يملك كل البراهين المثبتة ، كذلك توحيده وسائر أسماءه الحسنى وصفاته العليا ، فإنه تعالى قائم بالقسط في كافة مسارح ربوبيته بمصارح آياته آفاقية وأنفسية دون ابقاء . وها نحن نرى على مدار الزمن في التاريخ الجغرافي والجغرافيا التاريخي ، أن الفترات التي حكمت فيها شرعة اللَّه وحدها ، هي التي ذاق فيها الناس طعم القسط واستقامت حياتهم قاسطة ، في حين نراها في الفترات المتخلفة عن شرعة اللَّه ساقطة . لذلك نرى آية الشهادة الإلهية - / هذه - / مع زملائها في لسان الرسول صلى الله عليه وآله « معلقات بالعرش ما بينهن وبين اللَّه حجاب » « 1 » وذلك لأنهن رافعات الحجاب عن وجه التوحيد كل نقاب .

--> ( 1 ) - / الدر المنثور 2 : 12 - / أُخرج ابن السنى في عمل يوم وليلة وأبو منصور الشجامى في الأربعين عن علي قال قال‌رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : وانَّ فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من آل عمران : شهد الله . . . ان الدين عند اللَّه الاسلام - / وقل اللّهم مالك الملك . . بغير حساب ، هن معلقات بالعرش ما بينهن وبين اللَّه حجاب يقلن يا رب تهبطنا إلى أرضك والى من يعصيك ، قال اللَّه انى حلفت لا يقرؤكن أحد من عبادي دبر كل صلاة - / يعنى المكتوبة - / الّا جعلت الجنة مأواه على ما كان فيه والّا أسكنته حظيرة الفردوس والّا نظرت اليه كل يوم سبعين نظرة والّا قضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة والّا أعدْته من كل عدو ونصرته منه . أقول وفى المجمع روى جعفر بن محمد عليهما السلام عن أبيه عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله مثله .